الشيخ حسين الحلي
3
أصول الفقه
[ الجزء الرابع ] [ المقصد الثاني ] النواهي [ مادة النهى ] [ الفرق بين الأمر والنهي من حيث المعنى ] قوله : الحقّ أنّ المطلوب في النواهي هو نفس عدم الفعل دون الكفّ . . . الخ « 1 » . تقدّمت « 2 » الإشارة في مبحث دلالة الأمر على النهي عن ضدّه العام بمعنى الترك إلى ما ربما يقال من الفرق بين الأمر والنهي بأنّ مفاد الأوّل طلب الفعل ومفاد الثاني الزجر عنه . والأوّل ناش عن صلاح في الفعل والثاني عن مفسدة . كما تقدّمت « 3 » الإشارة إلى أنّ مجرّد كون الأمر ناشئا عن صلاح في متعلّقه والثاني ناشئا عن فساد فيه لا يوجب كون النهي حقيقة وفي عالم التشريع من مقولة الردع والزجر ، بحيث يكون الحكم المشرّع واقعا هو مجرّد الردع والزجر ، بل إنّ ذلك جار في الأمر أيضا فإنّ كونه ناشئا عن صلاح في متعلّقه لا يوجب أن يكون الحكم الواقعي الذي هو موجود في صفحة التشريع هو البعث والتحريك نحو المتعلّق ، بل ليس الموجود في عالم التشريع في الأوامر إلّا طلب المتعلّق ، كما أنّه ليس الموجود في النواهي إلّا طلب الترك ، نعم في مقام إبراز ذلك الطلب يكون إبرازه في الأوّل بآلة البعث والتحريك وفي الثاني بآلة الردع والزجر ، فنحن وإن قلنا إنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، إلّا أنّ الحكم الناشئ عن المصلحة في
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 119 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 2 ) راجع المجلّد الثالث من هذا الكتاب ، الصفحة : 98 . ( 3 ) لاحظ المصدر المتقدّم .